محمد هادي المازندراني
17
شرح فروع الكافي
كلّ من هذه الذنوب إشارة إلى ذنبٍ خاصّ ، فقد روى . « 1 » باب الأهلّة والشهادة عليها باب الأهلّة والشهادة عليها لقد أجمع الأصحاب على ثبوت الهلال بأحد شيئين : الأوّل : الرؤية . ويثبت بذلك في حقّ الرائي وإن انفرد به ، عدلًا كان أو فاسقاً ، شهد عند الحاكم أو لا ، قبلت شهادته أم لا ، وعلى وجوب الكفّارة لو أفطر هذا اليوم من غير عذر . وبذلك قال جمعٌ من العامّة أيضاً ؛ منهم مالك « 2 » والشافعي « 3 » وأصحاب الرأي والليث وابن المنذر ، « 4 » إلّا أنّ أبا حنيفة منهم لم يوجب الكفّارة بإفطاره ؛ « 5 » معلّلًا بأنّ الكفّارة عقوبة ، فلا يجب بفعل مختلفٍ فيه كالحدود . وأجيب بالمنع من كونها عقوبة سلّمنا لكن ينتقض بوجوب الكفّارة في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه أيضاً . ويدلّ عليه - زائداً على ما رواه المصنّف قدس سره - قوله سبحانه : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 6 » . وما رواه الشيخ عن المفضّل وعن زيد الشحّام جميعاً ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سُئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصُم وإذا رأيته فأفطر » . قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً ، أقضي ذلك اليوم ؟
--> ( 1 ) . كذا بالأصل ، والظاهر أنّ العبارة فيها سقط . ( 2 ) . فتح العزيز ، ج 6 ، ص 449 - 450 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 92 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 280 ؛ المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 193 ؛ الموطّأ ، ج 1 ، ص 287 ؛ مواهب الجليل ، ج 3 ، ص 279 و 288 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 205 ، المسألة 60 . ( 3 ) . كتاب الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 104 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 280 ؛ فتح العزيز ، ج 6 ، ص 449 - 450 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 92 ؛ حواشي الشرواني ، ج 3 ، ص 372 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 205 ، المسألة 60 . ( 4 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 92 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 10 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 280 - 281 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 558 . ( 5 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 280 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 205 ، المسألة 60 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 162 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .